الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

113

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الشرط الثالث : أن لا يكون أول الجنسين أو المتقاربين حرف حلق نحو فَسَبِّحْهُ [ ق : الآية 40 ] و أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [ التوبة : الآية 6 ] و فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [ الزخرف : الآية 89 ] و أَفْرِغْ عَلَيْنا [ البقرة : الآية 250 ] و لا تُزِغْ قُلُوبَنا [ آل عمران : الآية 8 ] لأن حروف الحلق بعيدة عن الإدغام لصعوبتها . ذكره الملا علي في شرحه على الجزرية . وأما الممتنع فهو أن يتحرك أولهما ويسكن ثانيهما : سواء كانا في كلمة نحو فَإِنْ زَلَلْتُمْ [ البقرة : الآية 209 ] و فَرَرْتُمْ [ الأحزاب : الآية 16 ] و اتَّخَذَتْ بَيْتاً [ العنكبوت : الآية 41 ] ، أو كلمتين نحو قالَ الْمَلَأُ [ الأعراف : الآية 60 ] و وَقالَ ارْكَبُوا [ هود : الآية 41 ] فهذا لا يجوز إدغامه لأن شرط لأن شرط الإدغام تحرّك المدغم فيه . وأما الجائز وهو المراد هنا فالوارد منه في القرآن تسعة أنواع : النوع الأول : إدغام الباء الموحدة في مقاربها وهو حرفان : الميم والفاء ؛ أما الميم فاختلف القراء في إدغام الباء فيها في كلمتين : الأولى قوله تعالى : وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [ الآية 284 ] بالبقرة على قراءة الجزم ، أظهرها ورش وابن كثير بخلاف عنه ، وأدغمها قالون وأبو عمرو وحمزة والكسائي . والثانية قوله : يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا [ الآية 42 ] بهود أظهرها ورش وابن عامر وخلف ، واختلف عن قالون والبزّي وخلاد ؛ أي لكل منهم الإظهار والإدغام ، والباقون بالإدغام . وأما الفاء فاختلفوا في إدغام الباء فيها في خمسة مواضع : يَغْلِبْ فَسَوْفَ [ الآية 74 ] بالنساء ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ [ الآية 5 ] بالرعد ، قالَ اذْهَبْ فَمَنْ [ الآية 63 ] بالإسراء ، فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ [ الآية 97 ] بطه ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ [ الآية 11 ] بالحجرات ، أدغمها أبو عمرو والكسائي وخلاد ، واختلف عن خلاد في قوله : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ [ الحجرات : الآية 11 ] ، وأظهرها الباقون . النوع الثاني : إدغام تاء التأنيث في مقاربها ، وهو ستة أحرف : الثاء المثلثة نحو كَذَّبَتْ ثَمُودُ [ الشّعراء : الآية 141 ] ، والجيم نحو نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [ النّساء : الآية 56 ] و وَجَبَتْ جُنُوبُها [ الحج : الآية 36 ] ، وليس غيرهما . والزاي نحو خَبَتْ زِدْناهُمْ [ الإسراء : الآية 97 ] لا غير ، والسين نحو أُنْزِلَتْ سُورَةٌ [ التّوبة : الآية 86 ] ، والصاد حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النّساء : الآية 90 ] و لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [ الحجّ : الآية 40 ] وليس غيرهما . والظاء نحو كانَتْ ظالِمَةً [ الأنبياء : الآية 11 ] . ثم إن القراء في تاء التأنيث على ثلاث مراتب : منهم من أظهرها عند جميع حروفها وهو عاصم وقالون وابن كثير ، ومنهم من أدغمها في جميع حروفها وهو أبو عمرو وحمزة والكسائي ، ومنهم من أظهرها عند بعضها وأدغمها في بعضها ، وهو ورش وابن عامر ؛ فأما ورش فإنه أدغمها في الظاء